مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

كلام في الهوا 

مثلث القوه الجديد بالشرق الأوسط !

 

كان من المفترض أن نستكمل الأبعاد الخفية والتفاصيل المتعلقة بملف السد الإثيوبي والتحركات الأمريكية في هذا الملف لكن الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً تفرض علينا ضرورة متابعتها بشيء من العمق خاصة ،وأنها تأتي في إطار ما يعرف بالتوجه نحو عالم متعدد الأقطاب "بدأ منذ عده سنوات قليلة مع اتضاح بعضا من ملامحه" في مقابل محاولات أمريكيه بأن يظل عالم القطب الواحد بزعامتها وجد عقب الحرب العالمية الثانية ..كما تكشف زيارة الرئيس التركي اردوغان للسعودية ثم مصر أن هناك تكتلا جديدا مهما لا يمكن انكاره بدأت ملامحه يمكن أن نطلق عليه "مثلث القوة  الجديد "مصر ،السعودية ،تركيا "وقد ظهر بوضوح من خلال نتائج تلك الزيارتين ..
فإذا نظرنا إلي التصريحات الصحفية للرئيسين السيسي ،وأردوغان عقب اجتماعهما سوف نلاحظ أنها تعكس رؤيه البلدين حول ما تشهده المنطقة من أحداث وآليات تعاملهم معها بشكل واضح ،وحازم ناهيك عن الاتفاقات التي تم توقيعها "نتناولها فيما بعد"خلال الزيارة القصيرة والمركزة ،حيث تم التأكيد علي التزام الدولتين بأهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله، وضرورة الالتزام الكامل ببنوده دون أي محاولات للالتفاف عليه ،وتهيئة الظروف لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع ،أيضا المباحثات شملت تطورات الأوضاع في السودان، واتفاق الرئيسان على أهمية التوصل إلى هدنة تفضي إلى اتفاق سلام شامل، يحفظ وحدة السودان ويضع حدًا لمعاناة شعبه.
كذلك أكد الرئيسان على ضرورة إجراء الانتخابات في ليبيا، باعتبارها المسار الأساسي لاستعادة الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ،ودعم الجهود الرامية إلى تمكين الليبيين من اختيار قيادتهم عبر انتخابات شفافة، بما يضع حدا لحالة الانقسام السياسي ويعزز الأمن والاستقرار في البلاد.
وفي ملف سوريا، أعلن السيسي عن ترحيب مصر بدعم كل الجهود التي تسهم في إنهاء الأزمة، وتجنب المزيد من التصعيد، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والاستقرار.
بينما أوضح الرئيس أردوغان أن التنسيق بين البلدين يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، وفي ملف ليبيا، قال أردوغان إن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها يمثل هدفا مشتركا لتركيا ومصر، لافتا إلى توافق الجانبين على دعم المسار السياسي بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويعزز الاستقرار فيها، وبما يخدم الأمن الإقليمي ويحد من التوترات القائمة.
وبالتالي يمكن القول أن زيارة اردوغان للقاهرة ونتائجها أسهمت في تفعيل أطر التعاون المثمر في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية الشراكة الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية المتشابكة، كما عززت فرص التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم مقومات الاستقرار الإقليمي، ويستجيب لاعتبارات الأمن القومي للطرفين، في ظل محيط إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات والصراعات، وتفرض فيه التحولات المتسارعة منطق الحوار والتكامل والعلاقات الدبلوماسية. 
 وفيما يتعلق بزيارة اردوغان للرياض والبيان الختامي لها نجد ان هناك تنسيقا علي مستوي عال في القضايا المشتركة بينهما ،والتي تتماسّ مع   القضايا التي تشغل بال القاهرة سواء اليمن "جنوب البحر الأحمر ومدخل قناة السويس الجنوبي "حيث أعرب الجانبان عن دعمهما الثابت للشرعية اليمنية، وكذلك دعم البلدين لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية، ورفضهما القاطع للاعتراف المتبادل بين إسرائيل و"إقليم أرض الصومال"،ويزيد من حدة التوترات الإقليمية ،فيما يتعلق بالسودان أكدا دعمهما لوحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفض تشكيل أي كيانات غير شرعية خارج إطار مؤسسات الدولة،ومنع تدفق الأسلحة الخارجية غير الشرعية.
بمعني آخر فان هذا التحالف الثلاثي (مصر ،السعودية ،تركيا) عابر للبحار وسلاسل الإمداد، يمتد من البحر الأسود مرورًا بالبحر المتوسط وصولًا إلى البحر الأحمر،  وهو ما يسهم بشكل او بآخر بتأمين حركة التجارة العالمية، وضمان الأمن الغذائي والطاقة، وحماية الممرات البحرية الحيوية، بما يجعل القاهرة منصة محورية تربط أوراسيا بأفريقيا، وتعيد "للمثلث الجديد "دوره القيادي في تأمين الاستقرار الإقليمي وحركة الاقتصاد العالمي،كما تمثل تقارب استراتيجي في مقاربة أزمات الشرق الأوسط وأفريقيا،  علاوه علي كونها مشروع سلام وتنمية، يتجاوز منطق إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار طويل الأمد، بالشرق الأوسط وأفريقيا.

خارج النص :

اعتقد أنه يمكن القول بأن ملامح عالم متعدد الأقطاب بدأت تظهر بمنطقة الشرق الأوسط ،وإن كانت من فتره ليست بعيده ،وهي من النتائج الإيجابية للتعنت الاسرائيلي ،وتطاوله علي دولها والأمثله في تحول توجهات هذه الدول واضحة ،ولكنها تحتاج الي من يرصد وتلك "قصة أخري" كما يثبت مثلث القوه أن وجود حدود واضحة وحكومات فاعلة ،وممرات بحرية مفتوحة ، تفيد الجميع وخاصة الدول التي تسعي لقياده العالم ،ولا تستفيد من شرق أوسط مقسم إلى دويلات متنافسة تحكمها جماعات مسلحة تستند سلطتها إلى السلاح وشبكات التهريب والدعم الأجنبي ،وحيث تنهار السلطة المركزية. 

بقلم :  

عصام الشيخ

[email protected]